الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

339

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

حواسر يلتطمن وهن بخ * لهن بحمير الصّيد انتداء « 1 » وهن يقلن وايمنا سلبنا * وسلب إمائنا لكم خزاء وكهلان الأولى كثروا وطابوا * لنا ولهم إلى سبأ لقاء فصولوا فارسا وبني عدي * وقل لهم بما انتهكوا الجلاء وقوموا فاغسلوا عارا وجسما * بحد السيف ما ينقيه ماء فلو أن الخليفة رام منكم * مرامهم لحلّ به الفناء وجوذبت الخلافة في عراها * ولم يقنعكم إلا الوفاء فما همت بخالد آل قسر * أميّة حين حاق به التواء « 2 » مع الأرذال من سلفي ثقيف * فدارت بالوليد رحا وحاء « 3 »

--> ( 1 ) حواسر : كاشفات ، وقوله : وهن بخ . فكلمة بخ يؤتى بها للمدح والإعجاب ، وانتدى : صوت لقومه وهتف بهم للاستنجاد . وهي لغة حية دارجة ، يقال : انتدى فلان بفلان إذا طلب العون والنجدة . ( 2 ) هو الأمير الكبير أبو يزيد أو أبو الهيثم خالد بن عبد اللّه بن يزيد بن كرز البجلي القسري ، وقسر : اسمه مالك بن عبقر ، وبقية النسب معروف إلى قحطان . وخالد بن عبد اللّه أشهر من أن يوصف ، فهو أحد عظماء اليمانية ، وأحد الأجواد السمحاء الكرماء الذين يضرب بهم المثل ، وأحد خطباء العرب المفلقين المشاهير ، وأحد ولاة مكة ، واحد من جمع له ولاية العراقين . وأخباره كثيرة معروفة ( انظر تاريخ الإسلام للذهبي 5 : 64 وابن خلكان 2 : 6 ) . ( 3 ) المراد بسلفي ثقيف ، هو يوسف بن عمر الثقفي . والوليد هو ابن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم ، الملقب بالخليع ، بويع بالخلافة بعد هشام بن عبد الملك ، وكان فاسقا داعرا مدمنا ، وكانت ولادته سنة خمس وتسعين ، وتولى الخلافة سنة خمس وعشرين ، ولما قتل خالد بن عبد اللّه ، على يد يوسف بن عمر الثقفي ، ثارت اليمانية وهم عصب الدولة ، وحاصرته في داره ثم دخلوا عليه وذبحوه في خبر طويل ، وكانت مدة ولايته سنة وشهرين واثني عشر يوما ، وفي قتله يقول أبو أسد مولى خالد بن عبد اللّه القسري : فإن تقتلوا منا كريما فإننا * قتلنا أمير المؤمنين بخالد وإن تشغلونا عن ندانا فإننا * شغلنا وليدا عن غناء الولائد تركنا أمير المؤمنين بخالد * مكبا على خيشومه غير ساجد وقال دعبل بن علي الخزاعي : قتلنا بالفتى القسري منهم * وليدهم أمير المؤمنينا ومروانا قتلنا عن يزيد * كذاك قضاؤنا بالمعتدينا وبابن السمط منا قد قتلنا * محمد بن هارون الأمينا فمن يك قتله سوقا فإنا * جعلنا مقتل الخلفاء دينا وقوله : رحا ، وحاء : الرحا معروفة المطحن ، والوحاء : السريعة ، وقوله في البيت الثاني : وبابنيه : يعني ابني الوليد بن يزيد ، وهما الحكم وعثمان ، فإنهما قتلا مع أبيهما ، وكذلك ابنا يوسف الثقفي ، فإنهما قتلا بعد أبيهما .